الشيخ محمد رضا النعماني

57

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

( ( ألّف الأستاذ الشهيد ( رضوان الله عليه ) كتاب ( ( فلسفتنا ) ) الذي قارع فيه الفلسفات المادّيّة والمدارس الفلسفيّة الحديثة الملحدة ، وبالأخصّ الديالكتيكيّة الماركسيّة ، بأسلوب بديع وببراهين قويمة ومناهج رائعة ، وهذا الكتاب قد أصدره بجهود تظافرت مدّة عشرة أشهر فحسب . والرأي الذي اعتنقه ( رحمه الله ) في فلسفتنا في نظرية المعرفة قد عدل عنه إلى رأي آخر فكتابه المسمّى ب - ( ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ، يختلف عن رأيه الأوّل في عدد مهم من أقسام المعرفة البشريّة . وقد بدأ أخيراً بتأليف كتاب فلسفي معمّق ومقارن بين آراء الفلاسفة القدامى والفلاسفة الجُدد ، وبدأ ببحث تحليل الذهن البشري ولم يوفّق لإتمامه ، ولا نعلم بمصير ما كتبه في ذلك ، ولعلّه صُودر من قبل البعث العميل الكافر ضمن ما صودر من كتبه وممتلكاته . وفي المنطق تعرّض الأستاذ الشهيد ( رحمه الله ) ضمن أبحاثه الاصوليّة لدى مناقشته للأخباريين حجيّة البراهين العقليّة إلى نمط التفكير المنطقي الارسطي ونقده بما لم يسبقه به أحد ، وبعد ذلك طوّر من تلك الأبحاث وأكملها وأضاف إليها فأخرجها بأروع صياغة باسم كتاب ( ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) ) . ومن جملة ما أوضحه في هذا الكتاب عدم بداهة قسم من العلوم التي يقول المنطق الارسطي ببداهتها : كالمحسوسات بالحسّ الظاهري ، والمتواترات ، والتجريبيّات ، والحدسيّات وأنّ هذه العلوم إنّما تبتني على أساس حساب الاحتمالات ، وليس على أساس البداهة والضرورة . وفي الأخلاق : تعرّض الأستاذ الشهيد ( رحمه الله ) لأرقى بحث أخلاقي علمي ضمن أبحاثه الاصوليّة لدى البحث عن الحسن والقبح العقليين بمنهج لم يسبق له نظير . وفي التفسير تعرّض ( رضوان اللّه عليه ) في أواخر حياته لأبحاث تفسيريّة قيّمة تختلف في أسلوبها عن نمط التفاسير التجزيئيّة المتعارفة ، أعطاها عنوان ( التفسير